جواد محدثى ( تعريب : خليل زامل عصامى )

70

موسوعة عاشوراء ( فرهنگ عاشورا )

على تلك المصيبة « 1 » . ( 1 ) ان البكاء يعكس الارتباط القلبي باهل البيت وسيد الشهداء . والدموع تروي القلب ، وتزيل الظمأ وهي حصيلة محبّة أهل البيت ، ومن الطبيعي ان التعاطف الروحي مع الأئمة يستوجب مشاركتهم في حزنهم وفي فرحهم . ومن علامة الشيعة انهم : « يفرحون لفرحنا ويحزنون لحزننا » « 2 » . لا شكّ ان القلب الطافح بمحبّة الحسين يبكي عند ذكر مظلوميّته واستشهاده . فالدموع لسان القلب ودليل المحبّة . ان البكاء على مصيبة سيّد الشهداء تجديد للبيعة مع عاشوراء وثقافة الشهادة ، واستمداد الطاقة الفكرية والروحية من هذه المدرسة . وسكب الدموع هو نوع من اقرار العهد ، وتصديق على ميثاق المودّة مع سيّد الشهداء . وقد اكد أئمة الشيعة كثيرا على البكاء على مظلومية أهل البيت . واعتبروا شهادة الدموع كدليل على صدق المحبّة . قال الإمام الصادق عليه السلام : « من ذكرنا عنده ففاضت عيناه ولو مثل جناح الذباب غفر اللّه له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر » « 3 » . ( 2 ) وأكّد الأئمة كثيرا على البكاء على الحسين عليه السلام ، قال الإمام الرضا عليه السلام لريّان بن شبيب في حديث طويل : « يا ابن شبيب ان كنت باكيا لشيء فابك للحسين بن علي بن أبي طالب فإنه ذبح كما يذبح الكبش . . . » « 4 » . وقال في حديث آخر : « ان المحرم شهر كان أهل الجاهلية يحرمون فيه القتال ، فاستحلّت فيه دماؤنا ، وهتكت فيه حرمتنا ، وسبي فيه ذرارينا ونساؤنا ، وأضرمت النيران في مضاربنا ، وانتهب ما فيها من ثقلنا ، ولم ترع لرسول اللّه حرمة في أمرنا . ان يوم الحسين أقرح جفوننا ، وأسبل دموعنا ، وأذلّ عزيزنا

--> ( 1 ) بحار الأنوار 45 : 220 وما بعدها ، سفينة البحار 1 : 97 . ( 2 ) ميزان الحكمة 5 : 233 . ( 3 ) وسائل الشيعة 10 : 391 . ( 4 ) بحار الأنوار 44 : 313 .